تأهل بلا أهداف.. السودان وتنزانيا يكتبان أغرب فصول كأس أمم أفريقيا 2025
شهدت بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة في المغرب واحدة من أكثر قصص التأهل غرابة وإثارة للجدل في تاريخ المسابقة، بعدما نجح منتخبا السودان وتنزانيا في حجز مقعديهما في الدور ثمن النهائي بسيناريو غير مسبوق، كسر كل القواعد التقليدية لكرة القدم، وأكد أن البطولة الأفريقية لا تعترف دائمًا بالمنطق أو الحسابات المتوقعة.
منتخب السودان بطل واقعة نادرة في تاريخ كأس أمم أفريقيا
دخل منتخب السودان سجلات كأس أمم أفريقيا من زاوية لم يسبقها إليها سوى القليل، بعدما تأهل إلى الدور ثمن النهائي دون أن يسجل لاعبوه أي هدف طوال مرحلة دور المجموعات، في واقعة نادرة تعكس الوجه الآخر لكرة القدم الأفريقية، حيث تتداخل الحسابات وتفرض اللوائح سيناريوهات غير متوقعة.
تأهل منتخب صقور الجديان جاء بصفته أحد أفضل المنتخبات التي أنهت دور المجموعات في المركز الثالث ضمن المجموعة الخامسة، بعدما جمع ثلاث نقاط فقط، وهي حصيلة بدت كافية لمنحه بطاقة العبور رغم خسارته مباراتين وعدم تحقيقه أي فوز فعلي بجهد هجومي مباشر.
المفارقة الأكبر أن النقاط الثلاث التي حصدها السودان لم تأتِ عبر هدف سوداني خالص، بل جاءت نتيجة هدف عكسي سجله مدافع غينيا الاستوائية ساول كوكو بالخطأ في مرمى منتخب بلاده، ليكون الهدف الوحيد المرتبط بمشوار السودان في البطولة، دون أن يهز أي لاعب سوداني شباك المنافسين.
مشوار متناقض وركلة جزاء مهدرة
مسيرة السودان في دور المجموعات كانت مليئة بالتناقضات، حيث استهل مشواره بخسارة ثقيلة أمام منتخب الجزائر بثلاثة أهداف دون رد، ثم تلقى هزيمة جديدة أمام بوركينا فاسو بهدفين نظيفين، ليضع نفسه في موقف شبه مستحيل.
وفي المباراة الأخيرة، زادت غرابة السيناريو بعدما أهدر لاعبو السودان ركلة جزاء كانت كفيلة بتغيير شكل المشوار، إلا أن الفشل في استغلالها عزز الصورة العبثية لتأهل منتخب لم يسجل ولم يفز بجهد هجومي، لكنه استفاد في النهاية من نظام أفضل الثوالث المعتمد في البطولة.
هذا الإنجاز يُعد سابقة منذ اعتماد نظام مشاركة 24 منتخبًا في كأس أمم أفريقيا بداية من نسخة 2019، ليؤكد أن هذا النظام قادر على قلب كل التوقعات وخلق مسارات تأهل غير مألوفة.
تنزانيا تسير على خطى الغرابة بنقطتين فقط
وبالتوازي مع قصة السودان، نجح منتخب تنزانيا هو الآخر في بلوغ الدور ثمن النهائي بسيناريو لا يقل غرابة، بعدما اكتفى بحصد نقطتين فقط خلال مرحلة المجموعات، دون أن يحقق أي انتصار، في مشهد يُجسّد روح المفاجآت التي لطالما ميّزت كأس أمم أفريقيا.
تأهل تنزانيا بهذا الرصيد المتواضع عكس مدى تعقيد الحسابات وتشابك النتائج بين المجموعات، ليؤكد أن البطولة القارية لا تُحسم فقط داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى تفاصيل اللوائح وفوارق الأهداف وترتيب المراكز.
أزمة تهديفية ممتدة وامتحان صعب أمام السنغال
ولا تتوقف مفارقة منتخب السودان عند حدود هذه النسخة فقط، إذ تكشف الأرقام عن أزمة تهديفية عميقة؛ فالمنتخب لم يسجل أي هدف بقدمي لاعبيه في آخر ثماني مباريات رسمية، باستثناء البطولات الإقليمية مثل كأس العرب وبطولة أمم أفريقيا للمحليين.
كما أنهى منتخب السودان عام 2025 بهدف وحيد فقط، حمل توقيع محمد عيسى في مواجهة جنوب السودان خلال شهر مارس، ما يعكس حجم المعاناة الهجومية التي يعيشها الفريق على المستوى القاري.
وأمام هذا الواقع، يجد السودان نفسه أمام اختبار شديد الصعوبة في الدور ثمن النهائي عندما يواجه منتخب السنغال، في مباراة قد تتحول إلى لحظة تاريخية: إما كسر صيام تهديفي طال انتظاره، أو مواصلة كتابة واحدة من أغرب قصص التأهل في تاريخ كأس أمم أفريقيا، قصة تؤكد أن كرة القدم لا تنحاز دائمًا للمنطق، بل تعشق المفارقة.
لمتابعة جميع كواليس وأخبار كأس أمم أفريقيا 2025 وتحليلات حصرية لأغرب السيناريوهات، يمكنكم زيارة موقع تايجر الكورة، كما ندعوكم إلى متابعتنا عبر فيسبوك حيث تجدون تغطية شاملة ومستمرة لكل جديد في الكرة الأفريقية والعالمية
