تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم نحو الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، في مشهد يبدو استثنائيًا بكل المقاييس، حيث يستعد النجم الأرجنتيني لخوض واحدة من أكثر المحطات إثارة وغموضًا في مسيرته الكروية، وهو في عمر التاسعة والثلاثين، لكن دون أن يفقد بريقه أو تأثيره داخل المستطيل الأخضر.
وبحسب تقرير نشرته شبكة "Planet Football"، فإن مسيرة ميسي يمكن تقسيمها إلى مرحلتين مختلفتين تمامًا، الأولى شهدت سيطرته المطلقة على كرة القدم الأوروبية بقميص Barcelona، بينما تحولت المرحلة الثانية إلى ملحمة دولية صنعت إرثه التاريخي مع منتخب الأرجنتين.
المرحلة الأولى.. ميسي الذي جعل المستحيل أمرًا عاديًا
في سنواته الذهبية مع برشلونة، تحول ميسي إلى ظاهرة كروية يصعب تكرارها، بعدما نجح في تحقيق كل شيء تقريبًا على مستوى الأندية.
قاد النجم الأرجنتيني برشلونة لتحقيق أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وحصد العديد من الجوائز الفردية، أبرزها ست كرات ذهبية خلال تلك المرحلة، إلى جانب أرقام قياسية جعلته واحدًا من أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
وكان ميسي في تلك الفترة يقدم كرة قدم استثنائية، جعلت الكثيرين يعتبرونه لاعبًا خارج حدود المنطق، بعدما جمع بين المهارة الفردية والقدرة على الحسم وصناعة الفارق في أصعب اللحظات.
لكن الصورة مع منتخب الأرجنتين لم تكن بنفس البريق، حيث اصطدم اللاعب بسلسلة من الإخفاقات الدولية التي فتحت أبواب الانتقادات والتشكيك، رغم كل ما حققه بقميص برشلونة.
نهائيات مؤلمة صنعت التحول
عانى ميسي كثيرًا على المستوى الدولي، خاصة بعد خسارة نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا بهدف ماريو جوتزه الشهير، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في مسيرته.
وتواصلت المعاناة بعدها بخسارتين متتاليتين أمام منتخب تشيلي في نهائي كوبا أمريكا بركلات الترجيح، الأمر الذي دفع ميسي لإعلان اعتزال اللعب الدولي لفترة قصيرة، قبل أن يتراجع عن قراره لاحقًا.
وفي كأس العالم 2018، ظهر المنتخب الأرجنتيني بصورة مرتبكة تحت قيادة خورخي سامباولي، لتزداد الضغوط على ميسي، ويبدو أن حلم التتويج الدولي سيظل بعيد المنال.
لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت بعد عام 2019، حين تغيرت شخصية المنتخب الأرجنتيني بالكامل، وأصبح ميسي قائدًا حقيقيًا داخل غرفة الملابس، وليس مجرد نجم يعتمد عليه الجميع داخل الملعب فقط.
النسخة الثانية من ميسي.. القائد الذي صنع التاريخ
منذ بطولة كوبا أمريكا 2019، بدأت ملامح منتخب أرجنتيني جديد تظهر بقيادة ميسي، خاصة بعد التصريحات الشهيرة التي أكد خلالها استعداده لفعل أي شيء من أجل مساعدة المجموعة.
وبدأ المشروع الأرجنتيني يؤتي ثماره سريعًا، بعدما توج المنتخب بلقب كوبا أمريكا 2021 عقب الفوز على البرازيل في النهائي، ليحقق ميسي أول بطولة كبرى بقميص منتخب بلاده.
لكن اللحظة التاريخية الأكبر جاءت في كأس العالم 2022، عندما قاد ميسي منتخب الأرجنتين للتتويج بالمونديال بعد واحدة من أعظم النسخ الفردية في تاريخ البطولة.
هذا الإنجاز أنهى سنوات الجدل الطويلة حول إرثه الدولي، وأكد أن ميسي ليس مجرد أسطورة أندية، بل أحد أعظم اللاعبين الذين مثلوا منتخبات بلادهم عبر التاريخ.
ولم يتوقف نجاح المنتخب الأرجنتيني عند هذا الحد، بل واصل الفريق تفوقه بحصد لقب كوبا أمريكا 2024، ليؤكد أن ما يحدث ليس مجرد لحظة عابرة، بل مشروع متكامل بقيادة جيل استثنائي.
إنتر ميامي.. المحطة الأخيرة قبل الوداع
بعد رحلته مع Paris Saint-Germain، انتقل ميسي إلى Inter Miami CF، في خطوة اعتبرها كثيرون جزءًا من خطة مدروسة للحفاظ على جاهزيته البدنية قبل كأس العالم 2026.
وبات واضحًا أن النجم الأرجنتيني لم يعد يبحث عن الضغوط اليومية العنيفة التي تفرضها المنافسات الأوروبية، بل عن بيئة تساعده على الاستمرار بأفضل حالة ممكنة حتى موعد المونديال.
ومع اقتراب البطولة، يبدو أن ميسي نجح بالفعل في الوصول إلى هذه المرحلة، خاصة مع استمراره في تقديم مستويات قوية وأرقام هجومية مميزة مع إنتر ميامي.
مونديال 2026.. الفصل الأخير للأسطورة
تقام بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو وحتى 19 يوليو، وسط توقعات بأن تكون هذه النسخة هي الظهور الأخير لميسي بقميص منتخب الأرجنتين.
وأسفرت القرعة عن وقوع المنتخب الأرجنتيني في مجموعة تضم الجزائر والنمسا والأردن، وهي مجموعة تبدو نظريًا في متناول بطل العالم، لكنها تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات في ظل مفاجآت كأس العالم المعتادة.
وتضم القائمة الأولية للأرجنتين بجانب ميسي عددًا من النجوم البارزين، مثل إيميليانو مارتينيز وكريستيان روميرو وإنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ولاوتارو مارتينيز وجوليان ألفاريز، إلى جانب ظهور مواهب شابة واعدة مثل فرانكو ماستانتونو وأليخاندرو جارناتشو.
ميسي لا يزال مرعبًا للجميع
ما يثير القلق بالنسبة لمنافسي الأرجنتين أن ميسي لا يبدو لاعبًا يعيش سنواته الأخيرة بالمعنى التقليدي، بل يظهر باستقرار ذهني وبدني لافت، مع استمرار قدرته على صناعة الفارق في كل مباراة.
وفي مبارياته الأخيرة مع إنتر ميامي، واصل النجم الأرجنتيني التسجيل والصناعة بصورة مستمرة، ليؤكد أنه ما يزال قادرًا على قيادة منتخب بلاده نحو إنجاز جديد، وربما كتابة نهاية أسطورية لمسيرة استثنائية لن تتكرر بسهولة في عالم كرة القدم.
ولمتابعة المزيد من الأخبار الرياضية الحصرية والتقارير العالمية، زوروا موقع تايجر الكورة، كما يمكنكم متابعة أحدث المستجدات عبر صفحة فيسبوك.
