يستعد كأس العالم 2026 ليكون نسخة استثنائية في تاريخ الكرة العربية، بعدما شهدت التصفيات حدثًا غير مسبوق بتأهل ثمانية منتخبات عربية إلى النهائيات لأول مرة، في مشهد يعكس التطور الكبير الذي تعيشه الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى النتائج أو الحضور العالمي المتصاعد.
ولم يعد الوجود العربي في المونديال مجرد مشاركة رمزية، بل أصبح حضورًا يحمل طموحات حقيقية بالمنافسة وتحقيق الإنجازات، خاصة بعد النجاحات اللافتة التي حققتها المنتخبات العربية في النسخ الأخيرة، وعلى رأسها الإنجاز التاريخي لمنتخب المغرب في مونديال قطر 2022.
محمد صلاح يقود مصر إلى الظهور الرابع في كأس العالم
نجح منتخب مصر في العودة إلى كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، بعدما قاد النجم محمد صلاح «الفراعنة» للتأهل عقب تسجيله هدفين خلال الفوز على جيبوتي بنتيجة 3-0، ليؤكد المنتخب المصري حضوره مجددًا في أكبر حدث كروي عالمي بعد مشاركاته السابقة في أعوام 1934 و1990 و2018.
وشهدت رحلة التأهل المصرية لقطة تاريخية مميزة، بعدما واصل حسام حسن كتابة اسمه بحروف ذهبية في تاريخ الكرة المصرية، إذ كرر إنجازه التاريخي بعدما صعد كلاعب مع المنتخب إلى مونديال 1990، قبل أن يحقق التأهل هذه المرة كمدير فني، بمشاركة شقيقه إبراهيم حسن ضمن الجهاز الفني، في مشهد عائلي نادر داخل الكرة المصرية.
ويدخل المنتخب المصري البطولة بطموحات كبيرة، خاصة مع وجود جيل يمتلك خبرات واسعة، يقوده محمد صلاح الذي يسعى لترك بصمة استثنائية في ربما آخر ظهور مونديالي له بقميص الفراعنة.
العراق يعود إلى المونديال بعد غياب 40 عامًا
ومن أبرز قصص التأهل العربية، عاد منتخب العراق إلى نهائيات كأس العالم بعد انتظار دام أربعة عقود كاملة، عقب فوزه المثير على بوليفيا بنتيجة 2-1 في مونتيري المكسيكية، ضمن نهائي المسار الثاني من الملحق القاري.
ويعود «أسود الرافدين» إلى المونديال للمرة الثانية في تاريخهم بعد المشاركة الأولى عام 1986 بالمكسيك، وهي المشاركة التي غادر خلالها المنتخب من دور المجموعات، لكن الطموحات تبدو مختلفة هذه المرة مع جيل جديد يسعى لكتابة تاريخ جديد للكرة العراقية.
السعودية تواصل الحضور العالمي للمرة السابعة
بدوره، واصل منتخب السعودية تأكيد مكانته كأحد أكثر المنتخبات العربية حضورًا في كأس العالم، بعدما حجز بطاقة التأهل السابعة في تاريخه عقب تعادله السلبي أمام العراق، ليضمن صدارة مجموعته في الملحق الآسيوي.
ويملك «الأخضر» سجلًا حافلًا في المونديال، بعدما شارك في نسخ 1994 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022، بينما تبقى نسخة الولايات المتحدة 1994 الأبرز في تاريخه، عندما بلغ دور الـ16 وقدم مستويات رائعة بقيادة جيل ذهبي لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجماهير العربية.
ويقود سالم الدوسري الجيل الحالي من المنتخب السعودي، وسط آمال كبيرة بتقديم مشاركة قوية تعكس تطور الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة.
قطر تواصل كتابة تاريخها العالمي
كما نجح منتخب قطر في تحقيق إنجاز جديد بعدما تأهل إلى كأس العالم عبر التصفيات لأول مرة في تاريخه، إثر فوزه على الإمارات بنتيجة 2-1 في الملحق، ليضمن مشاركته الثانية تواليًا بعد ظهوره الأول التاريخي كمستضيف لنسخة 2022.
ويؤكد هذا التأهل أن الكرة القطرية أصبحت تملك مشروعًا حقيقيًا قادرًا على المنافسة القارية والعالمية، خاصة بعد النجاحات التنظيمية والفنية التي حققتها خلال الأعوام الماضية.
المغرب يواصل كتابة المجد بعد إنجاز 2022
أما منتخب المغرب، فقد واصل حضوره القوي عالميًا بقيادة النجم أشرف حكيمي، بعدما تصدر مجموعته في التصفيات الأفريقية ليضمن المشاركة السابعة في تاريخه بكأس العالم.
ويأتي هذا التأهل امتدادًا للإنجاز التاريخي الذي حققه «أسود الأطلس» في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي، بعد إقصاء البرتغال بهدف دون رد، قبل إنهاء البطولة في المركز الرابع عقب مواجهة قوية أمام فرنسا.
كما عزز المغرب مكانته كأحد أقوى المنتخبات الأفريقية، بعدما أصبح أول منتخب من القارة السمراء يتأهل إلى ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم، مع طموحات متزايدة بمواصلة التطور، خاصة مع ضمانه الوجود في نسخة 2030 بصفته أحد الدول المستضيفة.
تونس والجزائر.. عودة الكبار
ومن شمال أفريقيا أيضًا، نجح منتخب تونس في حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه، بعد فوزه الصعب على غينيا الاستوائية بنتيجة 1-0، ليؤكد استمراره ضمن كبار القارة الأفريقية.
في المقابل، عاد منتخب الجزائر بقوة إلى الساحة المونديالية بعدما تفوق على الصومال بثلاثية نظيفة، متصدرًا مجموعته في التصفيات الأفريقية.
ويشارك «الخضر» في كأس العالم للمرة الخامسة، بعدما سبق له الظهور في نسخ 1982 و1986 و2010 و2014، بينما تبقى مشاركته في مونديال البرازيل 2014 واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الكرة الجزائرية، بعدما قدم مواجهة تاريخية أمام ألمانيا، بطل العالم لاحقًا، وخرج بصعوبة بعد وقت إضافي مثير.
الأردن يحقق الحلم التاريخي الأول
وفي واحدة من أجمل قصص التصفيات، نجح منتخب الأردن في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق، بعدما تأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه عقب فوزه الكبير على منتخب عُمان بنتيجة 3-0.
ويمثل هذا الإنجاز لحظة استثنائية في تاريخ الكرة الأردنية، التي ظلت تحلم طويلًا بالوصول إلى أكبر بطولة كروية في العالم، قبل أن يتحول الحلم أخيرًا إلى حقيقة وسط فرحة جماهيرية عارمة.
نسخة استثنائية للكرة العربية
بهذا الحضور القياسي، يدخل كأس العالم 2026 التاريخ باعتباره النسخة الأهم للكرة العربية، ليس فقط بسبب عدد المنتخبات المشاركة، بل أيضًا بسبب القصص الملهمة التي تقف خلف كل تأهل، بين منتخبات عادت بعد غياب طويل، وأخرى تواصل كتابة المجد، ومنتخبات تحقق أحلامها لأول مرة.
وتأمل الجماهير العربية أن يتحول هذا الحضور الكبير إلى إنجازات حقيقية داخل الملاعب، وأن تواصل المنتخبات العربية إثبات قدرتها على منافسة كبار العالم، في نسخة ينتظر أن تكون مليئة بالإثارة واللحظات التاريخية.
ولمتابعة آخر أخبار كأس العالم والمنتخبات العربية بشكل حصري، يمكنكم زيارة موقع تايجر الكورة
لمتابعة كل جديد في عالم الكرة العربية والعالمية.
