عادت الخلافات بين لاعبي منتخب فرنسا والاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى الواجهة مجددًا، قبل أشهر من انطلاق كأس العالم 2026، بعدما أثارت حملة إعلانية مرتبطة بإحدى شركات المراهنات حالة من الجدل داخل معسكر "الديوك"، وسط اعتراضات واضحة من عدد من النجوم يتقدمهم كيليان مبابي.
وكشفت صحيفة "ليكيب" الفرنسية، اليوم السبت، عن تصاعد التوتر بين ممثلي اللاعبين ومسؤولي الاتحاد الفرنسي، بسبب استخدام صور بعض نجوم المنتخب في إعلان ترويجي لصالح شركة مراهنات، دون علمهم الكامل بطبيعة الاستخدام النهائي للمحتوى الذي تم تصويره.
مبابي وشرقي يعترضان على استخدام صورهما
وبحسب ما أوردته الصحيفة الفرنسية، فقد ظهر في الإعلان الترويجي الذي تم إطلاقه قبل إحدى المباريات الودية للمنتخب الفرنسي كل من ريان شرقي، وكيليان مبابي، ومايكل أوليس، وعثمان ديمبيلي، وديزيريه دوي.
وأوضحت المصادر أن اللاعبين المشاركين في جلسة التصوير لم يكونوا على دراية كاملة بالهدف النهائي من المواد المصورة، الأمر الذي أثار استياء بعضهم بعد اكتشاف استخدامها ضمن حملة دعائية مرتبطة بالمراهنات الرياضية.
وأضاف التقرير أن ريان شرقي وكيليان مبابي أبديا اعتراضًا صريحًا على استغلال صورهما في هذا النوع من الإعلانات، في ظل مواقف سابقة عبّر عنها اللاعبان بشأن القضايا المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية وتأثير الإعلانات التجارية على الجماهير.
خلاف حول اتفاق حقوق الصورة
وتتمحور الأزمة الحالية حول مدى توافق هذه الحملة الإعلانية مع بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2023 بين الاتحاد الفرنسي لكرة القدم وممثلي اللاعبين، والمتعلق بحقوق الصورة وآليات استخدامها في الأنشطة التسويقية والتجارية.
وكان هذا الاتفاق قد جاء بعد سلسلة من المناقشات المطولة بين الطرفين بهدف وضع إطار واضح يحفظ حقوق اللاعبين ويمنحهم دورًا أكبر في تحديد الجهات التجارية التي يمكن ربط صورهم بها.
وترى بعض الأطراف أن استخدام صور اللاعبين في إعلانات تخص شركات المراهنات قد يتعارض مع روح الاتفاق، خصوصًا في الحالات التي لا يحصل فيها اللاعبون على معلومات دقيقة حول طبيعة الحملات الإعلانية قبل المشاركة فيها.
موقف ثابت من مبابي تجاه المراهنات
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يعبر فيها كيليان مبابي عن تحفظه تجاه ربط صور لاعبي المنتخب الفرنسي بعلامات تجارية مرتبطة بالمراهنات أو المنتجات التي قد تحمل تأثيرات اجتماعية سلبية.
وكان قائد المنتخب الفرنسي قد شدد في تصريحات سابقة على ضرورة مراعاة التأثير الذي تتركه الحملات الدعائية على فئة الشباب والجماهير، مؤكدًا أن العديد من اللاعبين ينحدرون من أحياء ومجتمعات تأثرت سلبًا بمثل هذه الظواهر.
وقال مبابي في تصريحات سابقة: "لم نكن متفقين في بعض الحالات، مثل العلامات المرتبطة بالتغذية غير الصحية أو المراهنات، فكثير منا جاء من أحياء عانت من هذه الأمور".
تحذيرات قانونية من استغلال صورة اللاعبين
من جهتها، أكدت دلفين فيرهايدن، محامية مبابي، أن استغلال صورة اللاعبين في حملات دعائية لا تنسجم مع القيم التي يمثلونها قد ينعكس بشكل سلبي على صورتهم أمام الرأي العام.
وأشارت إلى أن النجوم الرياضيين يمتلكون تأثيرًا واسعًا على الجماهير، وأن الرسائل التي تُنقل من خلال الإعلانات التجارية يجب أن تخضع لمعايير واضحة تراعي المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية.
وأضافت أن حقوق الصورة لم تعد مجرد مسألة تجارية، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالقيم التي يسعى اللاعبون إلى تمثيلها داخل وخارج الملاعب.
ملفات خلافية أخرى قبل كأس العالم 2026
ولم تتوقف الخلافات بين اللاعبين والاتحاد الفرنسي عند ملف الإعلانات التجارية فقط، إذ كشفت "ليكيب" عن وجود عدة ملفات أخرى لا تزال قيد النقاش بين الطرفين.
ومن أبرز هذه الملفات مكافآت المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، إلى جانب عدد التذاكر المخصصة لعائلات اللاعبين خلال البطولة، وهي قضايا يسعى الاتحاد الفرنسي واللاعبون إلى حسمها بشكل نهائي قبل سفر بعثة المنتخب إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المونديال.
وتسعى إدارة المنتخب الفرنسي إلى احتواء هذه التوترات خلال الفترة المقبلة، من أجل الحفاظ على الاستقرار داخل المعسكر الوطني وضمان تركيز اللاعبين على الاستحقاقات الرياضية المقبلة، خاصة مع طموحات فرنسا بالمنافسة بقوة على لقب كأس العالم.
ولمتابعة أحدث أخبار كرة القدم العالمية وكواليس المنتخبات الكبرى، يمكنكم زيارة موقع تايجر الكورة، كما يمكنكم متابعة آخر الأخبار العاجلة عبر فيسبوك للحصول على تغطية حصرية ومستمرة لأبرز الأحداث الرياضية.
